محمد خير رمضان يوسف

109

تتمة الأعلام للزركلي

حرف اللام أبو لبادة - محمد بن أمين الرفاعي لبيب شقير ( 000 - 1406 ه - 000 - 1986 م ) عالم في السياسة والاقتصاد . كان أستاذا جامعيا بارزا ، وكان وزيرا للتخطيط في الستينات ، ثم تولى بعد ذلك رئاسة مجلس الأمة المصري حتى اعتقله السادات في العام 1971 وظل في السجن عاما أو بعض عام ، ثم خرج من السجن ليتفرغ للمحاماة والتأليف الاقتصادي ، وانتقل في السنوات الأخيرة إلى الإمارات ليعمل مستشارا اقتصاديا لصندوق النقد العربي ، وقد توفي في الإمارات بعد أزمة قلبية وهو في الستين أو دونها بقليل . كان طالبا في كلية الحقوق في الأربعينات ، متفوقا في دراسته القانونية ، كثير الاهتمام بالأدب والثقافة ، وقد قاده هذا الاهتمام إلى التعرف على العقاد الذي كان من كبار الكتاب والمفكرين والشخصيات البارزة في ذلك العصر ، وواظب على حضور ندوته التي كان يعقدها في بيته يوم الجمعة كل أسبوع ، وقد أحس العقاد بنبوغ تلميذه ، فتعاطف معه ووجه إليه الكثير من العناية ، وكان لبيب تلميذا فقيرا ، يتلقى من والده شهريا ثلاثة جنيهات يعتمد عليها في كل شيء ، ويقول إنه كان يتعرض لأزمات مادية قاسية ، فكان الذي يسارع إلى إنقاذه من هذه الأزمات هو العقاد . وتخرج في الجامعة في العام 1947 وكان أول دفعته . ورشحته الجامعة بعد تخرجه بعام واحد لبعثة دراسية في باريس ، ولكنه فوجىء بإلغاء البعثة ، نتيجة تقرير من وزارة الداخلية يقول : إن لبيب له نشاط هدام ، وأفكاره تمثل خطرا على أمن المجتمع . وأحس أن مستقبله كله مهدد ، وأن جهده في الدراسة قد أصبح على وشك الضياع الكامل والنهائي ، وضاقت به الدنيا ولم يكن قد تجاوز العشرين ، وأصيب بإحباط وخيبة أمل . ولم يجد أمامه إلا أن يذهب إلى العقاد ، كان ذلك في العام 1948 وكان رئيس وزراء مصر ووزير الداخلية في ذلك الحين هو محمود فهمي النقراشي ، وكان النقراشي صديقا قديما للعقاد ، كما كان من كبار المعجبين به والمحبين له ، وقد تعود وهو رئيس للوزراء أن يحرص على زيارة العقاد في بيته أكثر من مرة كل أسبوع . وذهب في اليوم نفسه إلى النقراشي ، وكانت هي المرة الوحيدة التي يزور فيها العقاد صديقه رئيس الوزراء في مكتبه ، ولم يخرج العقاد من المكتب إلا ومعه قرار بسفر لبيب شقير إلى باريس للحصول على الدكتوراه ، وكان مما قال العقاد لرئيس الوزراء : إن لبيب طالب نابغ ، وما قيل عنه هو افتراء ودس وعبث بمصائر أبنائنا الموهوبين ؛ وأنا شخصيا مسؤول عن لبيب وسلوكه وأخلاقه وأفكاره ، ولا بد أن يسافر إلى بعثته . ونال الدكتوراه في سنوات قليلة ، وكان موضع إعجاب أساتذته الفرنسيين ، وعندما عاد إلى مصر كان من المدرسين البارزين في الجامعة ، ثم كان من ألمع الوزراء وأكثر العاملين في الحياة العامة . هذا ما قاله رجاء النقاش وتابع قائلا : وكان يكتب للعقاد وهو في باريس ، فيردّ عليه في رسائل مطولة ، تتناول شتى شؤون الفكر والأدب والثقافة ، وأن هذه الرسائل قد بلغت العشرات ، وقال لبيب إنه ينوي نشر هذه الرسائل في كتاب ، سوف يكون وثيقة أدبية بالغة القيمة والأهمية . ولكنه مات دون أن ينشر هذا الكتاب « 1 » . لطف اللّه سليمان ( 000 - 1415 ه ؟ - 000 - 1995 م ؟ ) لطف اللّه سليمان

--> ( 1 ) الشرق الأوسط ع 2855 - 18 / 1 / 1407 ه ، الجمهورية ع 12264 ( 1 / 12 / 1407 ه ) .